أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

122

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ب « مُسَوَّمَةً » ، وإما بمحذوف على أنها صفة ل « مُسَوَّمَةً » . قوله : وَما هِيَ الظاهر عود هذا الضمير على « القرى المهلكة » ، وقيل : يعود على الحجارة ، وهي أقرب مذكور . وقيل : يعود على العقوبة المفهومة من السياق ، ولم يؤنث « بِبَعِيدٍ » إما لأنه في الأصل نعت ل « مكان » محذوف تقديره : وما هي بمكان بعيد ، بل هو قريب ، والمراد به السماء أو القرى المهلكة ، واما لأن العقوبة والعقاب واحد ، واما لتأويل الحجارة بعذاب ، أو لشيء بعيد . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 87 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) قوله : وَلا تَنْقُصُوا . نقص : يتعدى لاثنين إلى أولهما بنفسه وإلى ثانيهما بحرف الجر ، وقد يحذف تقول : « نقصت زيدا من حقّه وحقّه » وهو هنا كذلك ، إذ المراد : ولا تنقصوا الناس من المكيال ، ويجوز أن يكون متعديا لواحد على المعنى ، والمعنى : لا تقللوا ولا تطففوا ، ويجوز أن يكون المكيال مفعولا أول والثاني محذوف . وفي ذلك مبالغة ، والتقدير : ولا تنقصوا المكيال والميزان حقهما الذي وجب لهما ، وهو أبلغ في الأمر بوفائهما . قوله : مُحِيطٍ صفة لليوم ، ووصف به من قولهم : أحاط به العدو . وقوله : « وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ » ، وقال الزمخشري : « إنّ وصف اليوم بالإحاطة أبلغ ، من وصف العذاب بها ، قال : لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه ، كما إذا أحاط بنعيمه » وزعم قوم أنه على الجوار ، لأنه في المعنى صفة للعذاب . والأصل : عذاب يوم « مُحِيطٍ » وقال آخرون : التقدير : عذاب يوم محيط عذابه . قال أبو البقاء : « وهو بعيد » ، لأن محيطا قد جرى على غير من هو له ، فيجب إبراز فاعله مضافا إلى ضمير الموصوف . قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قال ابن عطية : « وجواب هذا الشرط متقدم » . يعني : على مذهب من لا يراه ، لا على مذهب جمهور البصريين ، والعامة على تشديد ياء « بَقِيَّتُ » وإسماعيل بن جعفر عن أهل المدينة بتخفيفها . قال ابن عطية : « هي لغة » : . وهذا لا ينبغي أن يقال ، بل يقال : إن لم تقصد الدلالة على المبالغة جيء بها مخففة ، وذلك أن « فعل » بكسر العين إذا كان لازما فقياس الصفة منه « فعل » بكسر العين نحو : شجيت المرأة فهي شجية ، فإن قصدت المبالغة قيل : شجيّة ، لأن « فعيلا » من أمثلة المبالغة ، فكذلك : بقية وبقيّة ، أي : بالتخفيف والتشديد . في قوله : أَ صَلاتُكَ . تقدم الخلاف بالنسبة إلى الإفراد والجمع في سورة براءة . قوله : أَوْ أَنْ نَفْعَلَ العامة على نون الجماعة أو ،